عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
631
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الأعراف : الآية 144 ] ، قال : قد رضيت يا ربّ . روى الإمام المحدث سيف الدين أبو جعفر عمر بن أيوب بن عمر الحميري التركماني الدمشقي الحنفي الشهير بابن طغربك في كتاب النطق المفهوم عن ابن عباس رفعه ، قال : قال موسى : يا ربّ فهل في الأمم أكرم عليك من أمّتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المنّ والسلوى . فقال سبحانه وتعالى : يا موسى أما علمت أن فضل أمّة محمد على سائر الأمم كفضلي على جميع خلقي . قال : يا ربّ فأرنيهم ، قال : لن تراهم ، ولكن أسمعك كلامهم ، فناداهم اللّه تعالى فأجابوا كلهم بصوت واحد : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، وهم في أصلاب آبائهم وبطون أمّهاتهم ، فقال سبحانه وتعالى : صلاتي عليكم ورحمتي سبقت غضبي ، وعفوي سبق عذابي ، استجبت لكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، غفرت له ذنوبه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأراد اللّه أن يمتنّ علي بذلك » ، فقال : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [ القصص : الآية 46 ] ، أي أمّتك حتى أسمعنا موسى كلامهم . وأخرج الحافظ أبو نعيم الأصفهاني عن الإمام وهب بن منبه ، قال : أوحى اللّه إلى سعيا عليه الصلاة والسلام : إني باعث نبيّا أمّيّا أفتح به آذانا صمّا وقلوبا غلفا وأعينا عميا ، مولده بمكّة ومهاجرة طيبة ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكّل المصطفى المرفوع الحبيب المنتخب المختار ، لا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ويغفر ، رحيما بالمؤمنين ، يبكي للبهيمة المثقلة واليتيم في حجر الأرملة ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا متزيّن بالفحش ولا قوّال للخنا ، ولو يمرّ إلى جنب السراج لم يطفه من سكينة ، ولو يمشي على القصب الرعراع ( أي الطويل ) لم يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشّرا ونذيرا ، إلى أن قال : وأجعل أمّته خير أمّة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ، ونهيا عن المنكر ، وتوحيدا لي ، وإيمانا بي وإخلاصا ، وتصديقا لما جاءت به رسلي ، وهم رعاة الشمس والقمر ، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ، ألهمهم التسبيح والتكبير ، والتحميد والتوحيد ، في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ، ومتقلّبهم ومثواهم ويصفون في مساجدهم كما تصفّ الملائكة حول عرشي ، هم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من أعدائي ، عبدة الأوثان ، ويصلّون لي قياما وقعودا وركّعا وسجودا ، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا ، اختم بكتابهم الكتب ، وبشريعتهم الشرائع ، وبدينهم